الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

359

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

ولو قلنا أن المراد من القول المذكور أنه ينبغي أن لا يترقى النظر إلى المقام الذي لا يمكن أن يصل إليه القدم ، فهذا أيضا غير واقع ، لأن النظر إذا لم يتجاوز المرتبة التي هي غاية سير القدم ، لكان يفوته أكثر مراتب الكمال . وإيضاح ذلك أن نهاية القدم هي غاية مراتب استعداد السالك ، بل نهاية مراتب استعداد النبي الذي هو على قدمه ، إلا أن القدم الأول بالأصالة ، والثاني بالتبعية لذلك النبي ، وليس فوق مراتب هذين الاستعدادين مرتبة قدم ، وأما النظر فله ذلك ، لأنه يتقوى حينئذ فتكون نهايته نهاية مراتب نظر النبي ، الذي هو على قدمه ، لأن النبي يكون لكمل أتباعه نصيب من جميع كمالاته ، فالسالك يترقى قدما ونظرا أصالة وتبعا إلى نهاية مراتب استعداده ، ثم يقف القدم ، ويصعد النظر وحده ، ويترقى إلى نهاية مراتب نظر النبي الذي هو على قدمه . فعلم من هذا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصعد نظرهم إلى مقام فوق مقام قدمهم ، وكما أن لكمل أتباعهم نصيب من مراتب قدمهم ، فلهم نصيب أيضا من مقامات أنظارهم ، ومقام نظر خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام الذي هو فوق مقام قدمه صلّى اللّه عليه وسلم هو مقام الرؤية ، وهذا المقام موعود لغيره في الآخرة ، فما كان لغيره نسيئة ، كان له نقدا ، ولكمل تابعيه نصيب من ذلك . ثم نرجع إلى أصل الكلام ، فنقول : وإن كان المراد عدم تخلف النظر عن القدم ، أعني : أن لا يتخلف النظر بوقت من الأوقات عن مقام القدم ، فالأخذ بهذا المعنى يمنع السالك عن الترقي ، وأما إذا اعتبرنا المعنى المتبادر من ظاهر اللفظ ، فهو ممكن ويناسب معنى قوله ( هوش دردم ) لأن الإنسان إذا لم يجعل نظره فوق قدمه في الطريق أثناء مشيه يتشتت بسبب الألوان المحسوسة ، وأما إذا جعله فوق قدمه فإنه يكون للجمع أقرب ، ا . ه ، فانظر هذا النّفس ما أحلاه وأنفسه قدس اللّه سره . الخامسة : هوش دردم ، هوش بمعنى العقل ، ودر بمعنى في الظرفية ، ودم بمعنى النفس ، فالمعنى المراد عندهم : أنه ينبغي للسالك العاقل أن يحفظ